الغزالي
143
إحياء علوم الدين
وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه [ 1 ] دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نائم على سرير مرمول بشريط ، فجلس ، فرأى أثر الشريط في جنبه عليه السلام . فدمعت عينا عمر . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم « ما الَّذي أبكاك يا ابن الخطَّاب » قال ذكرت كسرى وقيصر وما هما فيه من الملك ، وذكرتك وأنت حبيب الله ، وصفيه ، ورسوله ، نائم على سرير مرمول بالشريط . فقال صلى الله عليه وسلم « أما ترضى يا عمر أن تكون لهما الدّنيا ولنا الآخرة ؟ قال بلى يا رسول الله . قال » فذلك كذلك « ودخل رجل على أبي ذر ، فجعل يقلب بصره في بيته ، فقال يا أبا ذر ، ما أرى في بيتك متاعا ولا غير ذلك من الأثاث ! فقال : إن لنا بيتا نوجه إليه صالح متاعنا . فقال إنه لا بد من متاع ما دمت هاهنا . فقال إن صاحب المنزل لا يدعنا فيه ولما قدم عمير بن سعيد أمير حمص على عمر رضي الله عنهما قال له : ما معك من الدنيا ؟ فقال معي عصاي أتوكأ عليها ، وأقتل بها حية إن لقيتها . ومعي جرابي أحمل فيه طعامي . ومعي قصعتى آكل فيها ، وأغسل فيها رأسي وثوبي . ومعي مطهرتي أحمل فيها شرابي وطهورى للصلاة . فما كان بعد هذا من الدنيا فهو تبع لما معي . فقال عمر . صدقت رحمك الله [ 2 ] وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر ، فدخل على فاطمة رضي الله عنها ، فرأى على باب منزلها سترا ، وفي يديها قلبين من فضة . فرجع فدخل عليها أبو رافع وهي تبكي . فأخبرته برجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم . فسأله أبو رافع فقال « من أجل